السيد هاشم البحراني

483

البرهان في تفسير القرآن

* ( ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ واللَّه لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) * ، فلما نزلت هذه الآية ، كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) لم يلبثوا أن يخرجوا . قال : فلبث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبعة أيام بلياليهن عند زينب بنت جحش ، ثم تحول إلى بيت أم سلمة بنت أبي أمية ، وكانت ليلتها وصبيحة يومها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فلما تعالى النهار انتهى علي ( عليه السلام ) إلى الباب ، فدقه دقا خفيفا له ، عرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دقه ، وأنكرته أم سلمة . فقال لها : « يا أم سلمة ، قومي فافتحي له الباب » فقالت : يا رسول الله ، من هذا الذي يبلغ من خطره أن أقوم له فافتح له الباب ، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول الله عز وجل : * ( وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * ، فمن هذا الذي بلغ من خطره أن أستقبله بمحاسني ومعاصمي ؟ قال : فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كهيئة المغضب : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ) * « 1 » ، قومي فافتحي له الباب ، فإن بالباب رجلا ليس بالخرق « 2 » ، ولا بالنزق « 3 » ، ولا بالعجول في أمره ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، وليس بفاتح الباب حتى يتوارى عنه الوطء » . فقامت أم سلمة وهي لا تدري من بالباب ، غير أنها قد حفظت النعت والمدح ، فمشت نحو الباب وهي تقول : بخ ، بخ لرجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . ففتحت له الباب ، فأمسك بعضادتي الباب ، ولم يزل قائما حتى خفي عنه الوطء . ودخلت أم سلمة خدرها ، ففتح الباب ودخل ، فسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله : « يا أم سلمة ، أتعرفينه ؟ » . قالت : نعم ، وهنيئا له ، هذا علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه وآله ) . فقال : « صدقت - يا أم سلمة - هذا علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . يا أم سلمة ، اسمعي ، واشهدي : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين « 4 » ، وهو عيبة علمي ، وبابي الذي اوتى منه ، وهو الوصي على الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من أمتي ، وأخي في الدنيا والآخرة ، وهو معي في السنام الأعلى . اشهدي - يا أم سلمة - واحفظي : أنه يقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين » . ورواه السيد الرضي في كتاب ( المناقب ) : بإسناده عن الأعمش ، عن عباية الأسدي ، عن عبد الله بن عباس « 5 » . 8683 / [ 3 ] - الشيخ في ( أماليه ) ، قال : حدثنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : حدثنا مزاحم بن عبد الوارث بن عباد البصري بمصر ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا العباس

--> 3 - الأمالي 1 : 159 . ( 1 ) النساء 4 : 80 . ( 2 ) الخرق : الجهل والحمق . « لسان العرب - خرق - 10 : 75 » . ( 3 ) النّزّق : الخفة والطيش . « لسان العرب - نزق - 10 : 352 » . ( 4 ) في المصدر : سيد المسلمين . ( 5 ) . . .